الشيخ الأنصاري

299

فرائد الأصول

لكن هذا المقدار لا يوجب الفرق بعد ما ( 1 ) تبين أن العرف هو المحكم في موضوع الاستصحاب . أرأيت أنه لو حكم على الحنطة أو العنب بالحلية أو الحرمة أو النجاسة أو الطهارة ، هل يتأمل العرف في إجراء تلك الأحكام على الدقيق والزبيب ؟ ! كما لا يتأملون في عدم جريان الاستصحاب في استحالة الخشب دخانا والماء المتنجس بولا لمأكول اللحم ، خصوصا إذا اطلعوا على زوال النجاسة بالاستحالة . كما أن العلماء أيضا لم يفرقوا في الاستحالة بين النجس والمتنجس ، كما لا يخفى على المتتبع ( 2 ) ، بل جعل بعضهم ( 3 ) الاستحالة مطهرة للمتنجس بالأولوية الجلية ( 4 ) ، حتى تمسك بها في المقام من لا يقول بحجية مطلق الظن ( 5 ) . ومما ذكرنا يظهر وجه النظر فيما ذكره جماعة ( 6 ) - تبعا للفاضل الهندي ( قدس سره ) ( 7 ) - : من أن الحكم في المتنجسات ليس دائرا مدار الاسم

--> ( 1 ) " ما " من ( ر ) و ( ص ) . ( 2 ) انظر الجواهر 6 : 270 . ( 3 ) كما حكاه في فقه المعالم : 403 ، والقوانين 2 : 74 . ( 4 ) في ( ر ) بدل " الجلية " : " القطعية " . ( 5 ) هو صاحب المعالم في فقه المعالم : 403 ، في مسألة مطهرية النار لما أحالته رمادا . ( 6 ) مثل المحقق القمي في القوانين 2 : 74 ، والفاضل النراقي في مناهج الأحكام : 233 ، ومستند الشيعة 1 : 326 ، واستشكل في الحكم المحقق السبزواري في الذخيرة : 172 . ( 7 ) انظر المناهج السوية ( مخطوط ) ، الورقة 124 .